الشوكاني

90

نيل الأوطار

الدهر فأدها إليه . وسأله عن ضالة الإبل فقال : ما لك ولها دعها فإن معها حذاءها وسقاءها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها . وسأله عن الشاة فقال : خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب متفق عليه . ولم يقل فيه أحمد الذهب أو الورق ، وهو صريح في التقاط الغنم . وفي رواية : فإن جاء صاحبها فعرف عفاصها وعددها ووكاءها فأعطها إياه وإلا فهي لك رواه مسلم . وهو دليل على دخوله في ملكه وإن لم يقصده . وعن أبي بن كعب في حديث اللقطة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : عرفها فإن جاء أحد يخبرك بعدتها ووعائها ووكائها فأعطها إياه وإلا فاستمتع بها مختصر من حديث أحمد ومسلم والترمذي . وهو دليل وجوب الدفع بالصفة . حديث عياض بن حمار أخرجه أيضا أبو داود والنسائي وابن حبان ولفظه : ثم لا يكتم ولا يغيب ، فإن جاء صاحبها فهو أحق بها وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء وفي لفظ للبيهقي : ثم لا يكتم وليعرف ورواه الطبراني وله طرق . ( وفي الباب ) عن مالك بن عمير عن أبيه أخرجه أبو موسى المديني في الذيل . قوله : فليشهد ظاهر الامر على وجوب الاشهاد وهو أحد قولي الشافعي ، وبه قال أبو حنيفة . وفي كيفية الاشهاد قولان : أحدهما يشهد أنه وجد لقطة ولا يعلم بالعفاص ولا غيره لئلا يتوصل بذلك الكاذب إلى أخذها . والثاني : يشهد على صفاتها كلها حتى إذا مات لم يتصرف فيها الوارث ، وأشار بعض الشافعية إلى التوسط بين الوجهين فقال : لا يستوعب الصفات ولكن يذكر بعضها ، قال النووي : وهو الأصح والثاني من قولي الشافعي أنه لا يجب الاشهاد ، وبه قال مالك وأحمد وغيرهما قالوا : وإنما يستحب احتياطا لأن النبي صلى الله وعليه وآله وسلم لم يأمر به في حديث زيد بن خالد ولو كان واجبا لبينه . قوله : عفاصها بكسر العين المهملة وتخفيف الفاء وبعد الألف صاد مهملة وهو الوعاء الذي تكون فيه النفقة جلدا كان أو غيره ، وقيل له العفاص أخذا من العفص وهو الثني لأن الوعاء يثنى على ما فيه . وقد وقع في زوائد المسند لعبد الله بن أحمد في حديث أبي : وخرقتها بدل عفاصها ، والعفاص أيضا الجلد الذي يكون على رأس القارورة ، وأما الذي يدخل فم القارورة من جلدا وغيره فهو الصمام بكسر الصاد المهملة ، فحيث يذكر العفاص مع الوعاء فالمراد الثاني وحيث يذكر العفاص مع